أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
285
أنساب الأشراف
وقتل أهل بيتك وعشيرتك ، والذي نفس الحجاج بيده لئن لم تأتني لأدعن قومك عامة ، وأهل بيتك خاصة كأمة قد بادت ، وحديثا للغابرين . وكان الحجاج قد حمل أعين هذه الرسالة ، وقال له : إن لم يأتني فأوردها إليه ، فقال ابن الجارود لأعين : والله يا بن الخبيثة لولا أنك رسول لضربت عنقك ، وأمر فوجئ في عنقه ، وأخرجوه . قالوا : واجتمع الناس لابن الجارود ، فأقبل بهم زحفا نحو الحجاج ، وكان رأيهم أن يخرجوه عنهم ولا يقاتلوه ، فلما صاروا إليه انتهبوا ما في فسطاطه وأخذوا ما قدروا عليه من متاعه ودوابه ، وجاء أهل اليمن حتى احتملوا امرأته ، ابنة النعمان بن بشير الأنصاري ، وجاءت مضر فاحتملوا امرأته الأخرى أم سلمة بنت عبد الرحمن بن سهل بن عمرو القرشي أخي سهيل فحصنوها مخافة السفهاء . وقال ابن الكلبي وأبو اليقظان : هي أم سلمة بنت عبد الرحمن بن سهل بن سهيل بن عمرو ، وكانت عند الحجاج ، ثم خلف عليها الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك . ثم إن القوم انصرفوا عن الحجاج وتركوه ، وأتاه قوم من أهل المصرين ، فصاروا معه ، مستوحشين من محاربة السلطان ومخالفته ، فجعل الغضبان بن القبعثرى الشيباني يقول لعبد الله بن الجارود : تعش بالجدي قبل أن يتغدى بك أما ترى من قد أتاه منكم ؟ ولئن أصبح ليكثرن ناصره وليضعفن مدتكم . فقال : قد قرب المساء ، ولكنا نعاجله بالغداة . وكان مع الحجاج عثمان بن قطن بن عبد الله الحارثي ، وزياد بن عمرو العتكي ، وكان زياد على شرطه بالبصرة ، فقال لهما : ما تريان ؟ فقال زياد : أرى أن